محمد بن يزيد المبرد
205
المقتضب
هذا باب المسائل في التصريف ممّا اعتلّ منه موضع العين تقول : إذا بنيت " فوعل " من " سرت " : " سوير " . فإن قال قائل : هلّا أدغمت الواو في الياء ؛ كما قلت في " ليّة " وأصلها " لوية " ؛ لأنّها من " لويت يده " ، ولأنّ حكم الواو والياء إذا التقتا والأولى منهما ساكنة ، أن تقلب الواو إلى الياء ، وتدغم إحداهما في الأخرى ، فأمّا ما كان من هذا ياؤه بعد واوه ، فنحو : " لويته " ، و " شويته " ، و " ليّة " ، و " شيّا " إنّما كانا " لوية " ، و " شويا " ؛ لأنّ العين واو ، وكذلك " مرميّ " ، فاعلم إنّما هو " مرموي " ؛ لأنّ اللام ياء وقبلها واو " مفعول " . وأما ما كانت الياء منه قبل الواو : فنحو : " سيّد " ، و " ميّت " ؛ لأنّه في الأصل " سيود " ، و " ميوت " . فإذا قال : فلم لم يكن في " سوير " مثل هذا ؟ فالجواب في ذلك أنّ واو " سوير " مدّة ، وما كان من هذه الحروف مدّا ، فالإدغام فيه محال ؛ لأنّه يخرج من المدّ ؛ كما أنّ إدغام الألف محال . والدليل على أنّ هذه الواو مدّة أنّها منقلبة من ألف ، ألا ترى أنها كانت " ساير " ، فلمّا بنيت الفعل بناء ما لم يسمّ فاعله ، قلت : " سوير " ، فالواو غير لازمة . ولو قلت مثل هذا من " القول " لقلت : " قوول " ، فلم تدغم . والعلّة في هذا العلّة فيما قبله ؛ لأنّها بدل من ألف " قاول " . ونذكر قلب الواو في الإدغام إلى الياء وإن كانت الياء قبلها ، ثمّ نعود إلى المسائل إن شاء اللّه . قد قلنا : إذا التقت الياء والواو وإحداهما ساكنة ، وجب الإدغام ، وقلبت الواو إلى